الإطار القانوني للصفقات العمومية في الجزائر تنفيذ الصفقات العمومية في الجزائر ة حقوق والتزامات الأطراف المتعاقدة

الإطار القانوني للصفقات العمومية في الجزائر تنفيذ الصفقات العمومية في الجزائر ة حقوق والتزامات الأطراف المتعاقدة
المؤلف Amine.Dz
تاريخ النشر
آخر تحديث


 الإطار القانوني للصفقات العمومية في الجزائر تنفيذ الصفقات العمومية في الجزائر  حقوق والتزامات الأطراف المتعاقدة

 

تُعد الصفقات العمومية إحدى أهم الآليات القانونية التي تعتمد عليها الإدارة العمومية لإشباع حاجات المرفق العام بانتظام واستمرار، وذلك باعتبارها وسيلة فعّالة لضمان الحصول على الأشغال والخدمات واللوازم في إطار يحترم مبادئ الشفافية والمساواة والمنافسة.                           ووفقاً للقواعد العامة، لا يجوز الشروع في تنفيذ أي صفقة عمومية إلا بعد إبرامها بصورة قانونية صحيحة، وبعد استكمال جميع إجراءات المصادقة وتوفير الاعتمادات المالية، وهو ما يترجم الطبيعة النظامية لهذه العقود.

وبمجرد الانتقال من مرحلة الإبرام إلى مرحلة التنفيذ، تبدأ مجموعة من الآثار القانونية المترتبة على العقد الإداري، التي تُحدِّد من جهة سلطات المصلحة المتعاقدة وتبيّن من جهة أخرى حقوق والتزامات المتعامل المتعاقد، ويمثل هذا التوازن في الالتزامات جوهر العلاقة التعاقدية التي تهدف إلى ضمان حسن تنفيذ المشروع وتحقيق المصلحة العامة دون المساس بحقوق الأطراف.

وانطلاقاً من أهمية هذا الموضوع في فهم البنية القانونية للصفقات العمومية في الجزائر، يتناول هذا البحث بالدراسة والتحليل الإطار القانوني المنظم لهذه الصفقات، وسلطات الإدارة، وحقوق وواجبات المتعامل المتعاقد في المباحث التالية:

 

المبحث الأول: الإطار القانوني للصفقات العمومية في الجزائر

يشكل القانون 23–12 الإطار التشريعي الأساسي المنظم للصفقات العمومية في الجزائر، وهو القانون الذي جاء ليحل محل المرسوم الرئاسي 15–247، مؤكداً على إصلاح شامل لمنظومة الطلب العمومي بما يحقق الشفافية وحسن استعمال المال العام. وقد أرسى هذا القانون قواعد جوهرية تنظم مراحل الإبرام والتنفيذ والرقابة، وكرّس مبادئ عامة أهمها:

مبدأ المساواة بين المتعاملين في الوصول إلى الطلب العمومي، ومبدأ المنافسة النزيهة لضمان أفضل عرض من حيث الجودة والسعر، وكذا حرية الوصول للطلبات العمومية مع احترام الشروط القانونية مبدأ الشفافية في جميع مراحل الإبرام والتنفيذ كما وضع القانون شروطاً صارمة لبدء التنفيذ، أهمها:

-المصادقة على الصفقة من الهيئات المختصة.

-توفر الاعتمادات المالية.

إصدار الأمر بالخدمة (ODS) باعتباره الوثيقة القانونية الوحيدة التي تجيز الانطلاق في التنفيذ.

ويحدد القانون أيضاً آليات التعديل أثناء التنفيذ، ويضبط مسؤوليات الأطراف، إضافة إلى تنظيم رقابة داخلية ومالية وخارجية متعددة المستويات. وبالتالي، فإن القانون 23–12 يمثل المرجع التشريعي الذي يضمن الانضباط التعاقدي ويحكم العلاقة بين المصلحة المتعاقدة والمتعامل الاقتصادي في مختلف مراحل الصفقة.

 

المبحث الثاني: سلطات والتزامات المصلحة المتعاقدة

تتمتع المصلحة المتعاقدة بصلاحيات واسعة تهدف إلى ضمان حسن سير المرفق العام وتحقيق المصلحة العامة. وتُعد هذه السلطات امتيازات مرتبطة بالنظام العام لا يجوز التنازل عنها.

المطلب الأول: سلطة الإشراف والتوجيه والرقابة

تملك الإدارة صلاحية الرقابة المستمرة على تنفيذ الصفقة، وذلك من خلال:

التأكد من مطابقة الأشغال أو الخدمات لدفتر الشروط.

إصدار التعليمات التقنية اللازمة لضمان الجودة وحسن التنفيذ.

متابعة الآجال وتوجيه المتعامل عند الضرورة.

وتُمارس هذه السلطة في إطار احترام بنود العقد ومن دون تعسّف، حفاظاً على مبدأ توازن الالتزامات.

المطلب الثاني: سلطة تعديل شروط الصفقة

يجوز للإدارة تعديل بعض بنود العقد أثناء التنفيذ بالزيادة أو النقصان، خصوصاً ما يتعلق

بالكميات موضوع الصفقة وبعض الشروط التقنية وآجال التنفيذ.

غير أنه لا يجوز للإدارة تعديل المقابل المالي للمتعامل بإرادتها المنفردة لما يمثله ذلك من مساس جوهري بالتوازن المالي للعقد.

المطلب الثالث: سلطة توقيع الجزاءات

تملك المصلحة المتعاقدة سلطة توقيع الجزاءات الإدارية على المتعامل المتعاقد دون اللجوء إلى القضاء، عند ثبوت إخلاله بالتزاماته, ومن أبرز هذه الجزاءات, الغرامات التأخيريةوأوامر إعادة الأشغال وتعليق التنفيذ. مصادرة الكفالات

ويختلف نوع الجزاء بحسب طبيعة المخالفة، مع ضرورة احترام الإجراءات الشكلية.

المطلب الرابع: سلطة فسخ الصفقة

يمكن للإدارة فسخ الصفقة:

لخطأ جسيم من المتعامل المتعاقد مثل عدم تنفيذ الالتزامات أو التأخر المفرط.

ولأسباب تتعلق بالمصلحة العامة حتى لو لم يُسجَّل خطأ من المتعامل.

وبالتراضي بين الطرفين عند وجود مبررات موضوعية.

ويمثل الفسخ أهم سلطة استثنائية تملكها الإدارة لضمان حماية المال العام واستمرارية المرفق العام.

 

المبحث الثالث: حقوق وواجبات المتعامل المتعاقد

المطلب الأول: حقوق المتعامل المتعاقد

1- الحق في المقابل المالي

يُعد هذا الحق محورياً في عقود الصفقات، ويتخذ عدة أشكال:

التسبيق: مبلغ يُدفع قبل بداية التنفيذ.

الدفع على الحساب: مقابل إنجاز عمليات جزئية مثبتة.

التسوية النهائية: بعد إتمام الأشغال على نحو مرضي.

2-الحق في ضمان التوازن المالي للصفقة

قد تعترض تنفيذ الصفقة ظروف غير متوقعة تهدد التوازن المالي، مما يبرر تعويض المتعامل وفق النظريات التالية:

أ. نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة

وتطبق عندما تكون: استثنائية وغير متوقعة، ذات طابع مادي، تسبب ضرراً فعلياً للمتعامل

ويحصل المتعامل حينها على تعويض كامل.

ب. نظرية الظروف الطارئة

وتتعلق بالأحداث الاقتصادية أو الطبيعية المفاجئة، حيث يواصل المتعامل التنفيذ رغم الخسائر، مقابل تعويض جزئي يخفف العبء عنه.

ج. نظرية فعل الأمير

تطبق عندما تصدر الإدارة نفسها قرارات تؤدي إلى زيادة أعباء المتعامل، فيستحق تعويضاً كاملاً عن الأضرار الناتجة عن هذه القرارات.

المطلب الثاني: واجبات المتعامل المتعاقد

استناداً للقواعد العامة التي ترعى تنفيذ العقود، يتعين على المتعاقد مع الإدارة تنفيذ التزاماته التعاقدية وفقاً لمتدرجات العقد، وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على المتعاقد مع الإدارة احترام دفاتر الشروط باعتبارها تشكل جزءاً من العقد الإداري، وضرورة الالتزام بما توجهه إليه الإدارة من تعليمات خاصة بالتنفيذ في الحدود المقررة لها حسب مبادئ القانون العام.
اولا: الاستمرار في تنفيذ العقد

المبدأ العام في الصفقات العمومية أن صاحب الصفقة ملزم بتنفيذ الطلبات المحددة في الصفقة شخصياً، بنفسه وعلى مسئوليته الخاصة، بمعنى أنه يقوم بإنجاز الأشغال المحددة في الصفقة من طرفه شخصياً وبواسطة أمواله الخاصة من أجهزة وآلات وكفاءات وعمال، بطريقة سليمة وبعناية تامة.
2 :استمرارية العقد الإداري عند وفاة المتعامل

نظراً لأهمية الاعتبار الشخصي للمتعاقد في العقد الإداري، فإن وفاة المتعاقد مع الإدارة أثناء تنفيذ العقد تطرح مسألة متابعة تنفيذ العقد. في حالة وفاة المتعامل، يتم الرجوع أولاً إلى شروط الصفقة العمومية، فإذا لم يوجد أي بند يتناول هذه الواقعة فدفتر الشروط لترتيب الآثار، يكون للإدارة الحق في فسخ الصفقة، ويمكن أن يلتزم ورثة المتوفى بالاستمرار في تنفيذ التزامات مورثهم إذا لم تفسخ الإدارة الصفقة.

3: استمرارية العقد الإداري عند إفلاس المتعامل

في العقود الإدارية، إعلان إفلاس المتعامل يطرح مسألة مصير تنفيذ العقد في ظل عجز يد المفلس عن إدارة أمواله. في هذه الحالة، يُرجع إلى شروط الصفقة العمومية، وإذا لم تتوقع الصفقة هذه الحالة، تُطبق القاعدة التي بمقتضاها لا يؤدي الإفلاس بذاته إلى إنهاء العقد، وإنما يكون للمصلحة المتعاقدة أن تفسخ الصفقة إذا رأت أن الصالح العام يقضي بذلك.

4: الالتزام بالمدة المحددة في الصفقة

لصفقة العمومية صلة بالخدمة العامة وبحسن سير المرفق العام، لذلك يجب تنفيذ موضوع الصفقة في الأجل المتفق عليه، ولا يجوز للمتعامل تجاوز هذا الأجل. تجاوز المدة يعطي للإدارة حق الفسخ الجزائي، ويتحمل المتعاقد وحده النتائج القانونية المترتبة على ذلك.

5:الجزاء عن الإخلال بالمدة

التزام المتعاقد بالمواعيد المحددة يعتبر التزاماً جوهرياً وأساسياً، حيث أن تحديد مدة التنفيذ ومواعيده يفترض أن حاجة المرفق تستلزم أداءه في الوقت المحدد دون تباطؤ، وهو ما ينعكس أثره على تأمين وضمان سير المرفق العام بانتظام واضطراد.

ثانيا: الطابع الشخصي للالتزام بالتنفيذ

العقد الإداري، وبخاصة الصفقة العمومية، يرتكز على شخصية المتعاقد، وهذا الطابع الشخصي يظهر جلياً في مسألة التنفيذ، حيث:

يجب على المتعامل تنفيذ الصفقة بنفسه وبمشاركته المباشرة، ولا يجوز تفويض التنفيذ لشخص آخر إلا إذا نص العقد أو دفتر الشروط على ذلك صراحة.

الطابع الشخصي يهدف إلى ضمان جودة التنفيذ وفق إمكانيات وخبرات المتعاقد الأصلي، وتفادي الغش أو التفويت للغير.

في حالة الوفاة أو الإفلاس، كما تم توضيحه، تدخل الإدارة لتقرير مصير الصفقة، لكن الطابع الشخصي يبقى عامل أساسي في تقييم إمكانية استمرار التنفيذ أو فسخ العقد.

 

خلاصة البحث إلى أن الصفقات العمومية تُعد أداة مركزية في تسيير الشأن العام، وأن العلاقة التعاقدية بين المصلحة المتعاقدة والمتعامل المتعاقد تقوم على توازن دقيق بين سلطات الإدارة وحقوق وواجبات المتعامل. ويشكل القانون 23–12 الإطار الذي يعزز هذا التوازن من خلال تنظيم دقيق لكل مراحل الصفقة، بدءاً من الإبرام وصولاً إلى التنفيذ والرقابة.

إن تحقيق الفعالية في الصفقات العمومية يقتضي احترام مبادئ الشفافية والمنافسة، وتطبيق نظريات التوازن المالي، وممارسة الإدارة لامتيازاتها في حدود المشروعية، مع التزام المتعامل بدقة التنفيذ وبذل عناية وحرص كاملين، ضماناً لتحقيق المصلحة العامة واستمرارية المرفق العام على النحو الأمثل.


 مواضيع ذات صلة:

تطور دور بنك الجزائر في ظل التحول على ضوءالقانون 23 - 09من هنا


تعليقات

عدد التعليقات : 0