الشروط الشكلية والموضوعية التي يتعيّن توافرها لقبول الدعوى أمام القضاء الإداري

الشروط الشكلية والموضوعية التي يتعيّن توافرها لقبول الدعوى أمام القضاء الإداري
المؤلف Amine.Dz
تاريخ النشر
آخر تحديث


 

الشروط الشكلية والموضوعية التي يتعيّن توافرها لقبول الدعوى أمام القضاء الإداري

الدعوى الإدارية  وهي الوسيلة القانونية التي خولها المشرع للأفراد من أجل حماية حقوقهم ومراكزهم القانونية المكفولة دستوريا ضد تعسف الإدارة، وهي تجسيد فعلي لمبدأ المشروعية الذي يفرض خضوع الإدارة للقانون, غير أن ممارسة هذا الحق لا تكون مطلقة، بل تتقيد بجملة من الشروط التي يتعين توافرها لقبول الدعوى أمام القضاء الإداري, وتطرح الإشكالية التالية نفسها إلى أي مدى يمكن اعتبار الصفة والمصلحة والأهلية واحترام الأجل والتظلم المسبق والاختصاص النوعي والإقليمي شروطًا موضوعية لقبول الدعوى الإدارية، أم أنها مجرد شروط شكلية تتعلق بالنظام العام يجوز للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها؟ وما أثر تخلف أحد هذه الشروط على وجود الدعوى وقبولها؟

وسنتطرق للإجابة على هاته التساؤلات في المبحثين التاليين بشئ من التفصيل.

 

المبحث الأول: الشروط الموضوعية لقبول الدعوى الإدارية

تتمثل الشروط الموضوعية في الصفة والمصلحة والأهلية، وهي شروط تتصل بجوهر الحق في التقاضي ذاته وسنتناولها في مايلي
المطلب الاول - الصفة:
يقصد بها أن يكون المدعي طرفًا ذا علاقة مباشرة بالحق أو المركز القانوني محل النزاع، وقد نصت المادة 13 من القانون رقم 08-09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه لا تُقبل أي دعوى ما لم يكن لصاحبها صفة ومصلحة قائمة ومشروعة.

ويعد شرط الصفة من النظام العام يثيره القاضي من تلقاء نفسه طبقا للمادة 13 / 2 من ق ا م ا، حيث أن القاضي يقرر عدم قبول الدعوى أو رفضها من الناحية الشكلية لانعدام الصفة، سواء في المدعي أو المدعى عليه، وقد ترتبط الصفة ارتباطا وثيقا بالحق الموضوعي المطالب به، فيؤدي غيابها إلى الحكم بعدم التأسيس أو الاثبات القانوني للدعوى، وليس عدم قبول الدعوى لانعدام الصفة، مثل الشخص الذي يرفع دعوى لاسترداد حيازته العقارية دون تقديم السند المعتبر قانونا طبقا للمادة 324 مكرر وما يليها من القانون المدني.
المطلب الثاني - المصلحة:
تعدّ المصلحة ركنًا أساسيًا لقبول الدعوى، وهي النفع القانوني الذي يسعى المدعي إلى تحقيقه من خلالها، ويشترط أن تكون شخصية ومباشرة وقائمة أو محتملة. وقد أكدت الغرفة الإدارية لمجلس الدولة في عدة قرارات أن انتفاء المصلحة يؤدي إلى الحكم بعدم قبول الدعوى.

وترتبط الصفة بالمصلحة ارتباطا وثيقا، وقد يختلط المفهومان في نطاق الدعوى الذاتية لسببين:                أولهما،  أن الصفة قد يقصد بها المصلحة الشخصية، وقد يقصد بها سلطة استعمال الدعوى

ومباشرتها، والثاني: يرجع إلى غموض شروط استعمالها ومباشرتها، فالمصلحة وهي الحاجة لحماية القانون لحق من الحقوق وشرط لقبول الدعوى، والصفة هي شرط لمباشرة الدعوى، سيما وأن دعوى الحقوق الشخصية تهدف إلى حماية حق، فالدعوى هنا تتبع الحق، وليس رافع الدعوى هو دائما صاحب الحق، أما في دعوى الإلغاء، فإنه ليس من الضروري أن تستند المصلحة المبررة إلى حق اعتدي عليه.


المطلب الثالثً - الأهلية:
تعني صلاحية الشخص لاستعمال حق التقاضي، وتخضع لأحكام القانون المدني. فإذا رفع الدعوى من لا أهلية له، وجب الحكم بعدم قبولها لانتفاء شرط جوهري في وجود الدعوى.

وهي تنقسم إلى أهلية الشخص الطبيعي وأهلية الشخص المعنوي:
1: أهلية الشخص الطبيعي: يكتسب الشخص الطبيعي أهلية التقاضي ببلوغه سن الرشد القانوني المنصوص عليه في القانون المدني والمحدد بـ 19 سنة كاملة، وأن يكون متمتعا بكامل قواه العقلية ولم يُحجر عليه، وهو ما نصت عليه المادة 40 من القانون المدني.
2: أهلية الشخص المعنوي: تكتسب الأشخاص المعنوية أهليتها بموجب اكتسابها لشخصيتها المعنوية، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة 49 من القانون المدني.
اذن تُعدّ هذه الشروط الثلاثة (الشروط الموضوعية) من النظام العام، بحيث يمكن للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها في أي مرحلة من مراحل التقاضي، لأنها تمس جوهر الحق في اللجوء إلى القضاء.

المبحث الثاني: الشروط الشكلية لقبول الدعوى الإدارية وأثر تخلفها

تتعلق الشروط الشكلية بالإجراءات الواجب احترامها قبل وأثناء رفع الدعوى الإدارية، ومن أبرزها احترام الأجل القانوني، والتظلم المسبق، والاختصاص النوعي والإقليمي.
المطلب الاول - احترام الأجل:
يُعدّ من أهم الشروط الشكلية لقبول الدعوى، إذ نصت المادة 829 من القانون رقم 08-09 على ضرورة رفع دعوى الإلغاء خلال أجل أربعة (4) أشهر من تاريخ التبليغ أو العلم بالقرار الإداري المطعون فيه. وتجاوز هذا الأجل يؤدي إلى عدم قبول الدعوى شكلاً دون المساس بالموضوع.

وتتميز دعوى الإلغاء دون غيرها من الدعاوى الإدارية وكذلك دون غيرها من الدعاوى العادية، بكون مدة رفعها مقيدة بأجل محدد، وهو أربعة أشهر من تاريخ تبليغ القرار الإداري المطعون فيه إذا كان فرديا، ومن تاريخ نشره إذا كان تنظيميا، وفقا للمادة 829 من ق ا م ا

ترتب على انقضاء الميعاد تحصن القرار الإداري ضد الإلغاء، ويترجم هذا الميعاد القصير حرص المشرع على تحقيق الاستقرار للقرارات الإدارية من خلال منع بقائها معرضة للإلغاء لمدة طويلة، كما أنه يحقق الاستقرار للمراكز القانونية التي نشأت للمستفيدين من القرار.

المطلب الثاني -التظلم المسبق:
يُشترط في بعض الدعاوى، خصوصًا دعاوى الإلغاء ضد القرارات الفردية، تقديم تظلم إداري مسبق إلى الجهة المصدرة للقرار قبل اللجوء إلى القضاء. وقد أكدت المادة 830 من نفس القانون على هذا الإجراء في الحالات التي ينص عليها القانون. ويُعدّ هذا الشرط من النظام العام كذلك، ويمكن للقاضي إثارته تلقائيًا.
ويعد القرار الإداري عملاً قانونياً انفرادياً صادراً من مرفق عام، والذي من شأنه إحداث أثر قانوني تحقيقاً للمصلحة العامة، ويعد أيضاً شرطاً من شروط قبول الدعوى الإدارية، ويترتب على تخلفه عدم قبولها، وقد جسدت هذا الشرط المادة 819 من ق ا م ا.

المطلب الثالث الاختصاص النوعي والإقليمي:
يتعين رفع الدعوى أمام الجهة القضائية المختصة نوعيًا ومكانيًا، عملاً بالمادتين 800 و801 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية. وعدم احترام هذا الشرط يؤدي إلى الحكم بعدم الاختصاص، ويجوز للمحكمة إثارته تلقائيًا.
وبذلك تُعدّ هذه الشروط شكلية في طبيعتها، لكنها من النظام العام لارتباطها بحسن سير العدالة وضمان استقرار المعاملات القضائية.

من خلال التحليل الذي  تناولناه يتبين أن الصفة والمصلحة والأهلية تُعدّ شروطًا موضوعية لقيام الدعوى الإدارية، بينما يُعتبر احترام الأجل، والتظلم المسبق، والاختصاص النوعي والإقليمي شروطًا شكلية. غير أن جميعها من النظام العام، مما يخول للقاضي الإداري إثارتها تلقائيًا متى تبين تخلف أحدها, أما من حيث الأثر، فإن تخلف أي من هذه الشروط لا يؤدي إلى انعدام الدعوى، بل إلى الحكم بعدم قبولها شكلاً أو موضوعًا بحسب طبيعة الشرط المتخلف. وبذلك يظل احترام شروط قبول الدعوى ضمانة أساسية لحسن سير القضاء الإداري وتكريس مبدأ المشروعية في دولة القانونية.

مواضيع ذات صلة:ملخص اجراءات الدعوى الادارية

                      -الطابع الكتابي للاجراءات القضاية الادارية

تعليقات

عدد التعليقات : 0